أدهم العريس للكاتبة نجلاء فتحي

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

لبسته بإيدين بتترعش، ونزلت الدمعة من عينها وهي بتمسح وشها قدام المراية وبتقول بصوت مكسور وبحسرة: _كان نفسي تشوفيني بالفستان الأبيض يا أمي.. بس القدر كتب عليّ ألبس الأسود قبل ما أودعك من غير ما تلمحيني حتى بفتحة خير.

لما وصلت يارا المست,شفى وهي بتجر رجليها بالعافية، كانت أمها خلاص غطوها بملاءة بيضاء باردة، وكان الممرضين بيطلعوها بهدوء خارج غرفة الطوارئ. أول ما شافت المنظر، ما حستش برجليها وركعت على أرضية الممر الباردة، ومسكت إيد أمها اللي كانت بتبرد شوية بشوية، وحطت وشها عليها.

دموعها كانت بتنزل زي المطر على بشرة أمها الشاحبة. كانت أمنية الأم الأخيرة في الدنيا إنها تطمن على بنتها وتشوف دخلتها قبل ما تروح لربها، وعشان أمنيتها دي كافحت المرض لآخر نفس وفضلت قاوية لحد يوم الفرح.. بس الم,وت كان أسرع وأق,سى من إنه يمهلها وداع أخير.

في اللحظة دي، وتلفونها في إيدها، اهتز برنة ورسالة إشعار تحويل بنكي، وبعدها على طول جه صوت أدهم في التلفون عبر المايك بنبرة كلها تريقة وازدراء: _حولت لك النص مليون جنيه.. بس تبقي عارفة إن قيمتك عندي ما تتعداش المبلغ ده.

كان صوته فيه قسوة وتكبر عمرها ما شفتها منه طوال سنين معرفتهم. قبل شهر كامل من الفرح، اكتشفت يارا إن أمها مريضة جداً ومحتاجة عملية عاجلة، ولأول مرة تنازلت عن كبرياءها وراحت له المكتب وطلبت منه يزود المهر، بس هو هينها واتهمها بالجشع وأعلن إن شركته أفلست.

أمها ماتت خلاص.. وما بقتش محتاجة لصدقته المتأخرة ولا لفلوسه! بأصابع بتترعش من القهر، ضغطت يارا على زرار إرجاع المبلغ بالكامل لأدهم. وفي اللحظة اللي بعدها على طول، سمعت صوت ضحكة شاهيندا طالعة من التلفون بنبرة كلها تشفي وانتصار: _شفت يا أدهم؟

قلت لك هتتظاهر بالكرامة وترفض الفلوس! مادام خسرت الرهان معايا، يبقى السهرة الليلة على حسابك على اليخت بتاعك!

وبعدها سمعت صوت ضحكات وهيصة وموسيقى صاخبة قبل ما الخط يقطع فجأة. الآلام في أسفل بطنها زادت تاني بقوة، ألم يقطع النفس نتيجة مجهودها والضغط النفسي، وعرق بارد نزل على وشها، وانهارت على الأرض الباردة جنب سرير أمها.

هي كانت فاكرة إن أدهم جوزها وسندها اللي هيحميها من الدنيا، بس اتفاجأت إنه اتعامل معاها كأداة ينتقم منها ويفرغ غضبه فيها من غير ما يديها فرصة حتى تدافع عن نفسها أو تتكلم.

.. وبعدين قال الرجل جملة خلت الدم يتجمد في عروقها: _أدهم مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك اتجوزتيه.. واللي حصل في ليلة فرحك، مش أول مرة يحاول فيها يدمر حياتك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 4 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TT

Tota Tota ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان