ـ أي حاجة مش محتاجاها. إحنا بقينا عيلة واحدة، ومفيش حاجة اسمها بتاعك وبتاعي!
ضحكت وقلت:
ـ عندك حق، مفيش حاجة اسمها بتاعك وبتاعي… علشان كده أنا كلمت المحامي، وطلبت منه ييجي النهارده بنفسه.
وشها اتغير.
ـ محامي؟! وإنتِ محتاجة محامي ليه؟!
ـ علشان فيه شوية حاجات محتاجة تتراجع قبل ما نقرر مين من حقه ياخد إيه.
أحمد خرج من أوضة النوم وهو متعصب:
ـ إنتِ بتعملي إيه يا ملك؟ هتفضحينا قدام الناس علشان عفش؟!
بصيتله وقلت:
ـ أنا مش هفضح حد. أنا بس هطلب حقي، واللي واثق إنه ما غلطش مش المفروض يخاف من المحامي.
بعد الظهر، المحامي وصل ومعاه ملف كبير. حماتي كانت قاعدة على الكنبة الوحيدة اللي سابتها في الصالة، ومنة وصلت هي كمان، أول ما عرفت إن فيه مشكلة.
المحامي فتح الملف، وبدأ يراجع المستندات، وبعدها سأل حماتي سؤال واحد:
ـ مدام سعاد، حضرتك بعتي العفش بتوكيل من مين؟
ردت بعصبية:
ـ أنا أم جوزها! يعني محتاجة توكيل علشان أتصرف في بيت ابني؟!
المحامي بص لأحمد، وبعدها رجع بص لها وقال:
ـ الشقة مش باسم ابنك، والعفش مش ملكه لوحده، والتصرف فيه من غير إذن صاحبته ممكن يترتب عليه مسؤولية قانونية.
منة قامت من مكانها وقالت:
ـ يعني إيه؟! هو أنا كده هخسر الشقة؟!
ابتسمت لها وقلت:
ـ محدش قال إنك هتخسري شقتك يا منة، بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفرحي بالمقدم اللي اتدفع.
المحامي طلع مستند تاني، وحطه قدامهم، وقال:
ـ الشقة اللي اتدفع مقدمها من فلوس العفش عليها شرط في عقد البيع، ولو ثبت مصدـ,,ـــر المبلغ، فالموضوع ممكن يتغير تمامًا.
حماتي بصت للمستند، وبعدها صرخت في وشه:
ـ إنتوا بتتهمونا بالسرقة؟!
لكنه رد بهدوء:
ـ أنا بتكلم عن مستندات، مش اتهامات.
أما أنا، فطلعت من شنطتي مفتاح صغير، وحطيتُه على الترابيزة قدامهم.
أحمد بص للمفتاح باستغراب:
ـ ده مفتاح إيه؟!
بصيتله وقلت:
ـ ده مفتاح المخزن اللي فيه باقي العفش اللي حماتك باعتُه، لأن اللي اشترى العفش اتصل بيا امبارح، ولما عرف إن الحاجات مش ملك اللي باعها، قرر يسلّمهالي… لكن المفاجأة مش هنا!
فتحت الموبايل وشغّلت تسجيل المكالمة اللي وصلتني من تاجر الأثاث، وصوته ملأ الشقة:
«يا مدام ملك، أنا مش هقدر أرجعلك العفش بس… لأن الست اللي باعتلي الأثاث طلبت مني أخبّي معاها حاجة تانية، وقالتلي لو جوزك عرف بيها، جوازه كله هينهار!»
أحمد اتسمر مكانه، وحماتي قامت من على الكنبة وهي بتترعش.
وبعدين التاجر قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
«الحاجة دي مش عفش… دي كانت شنطة مقفولة جوه الدولاب، ولما فتحتها بالغلط، لقيت فيها عقد بيع أصلي لشقة تانية باسم ملك، وإيصال تحويل بمبلغ كبير من حساب جوزها… بتاريخ قبل فرحهم بيوم واحد!»
بصيت لأحمد، اللي وشه بقى أبيض تمامًا، وسألته:
ـ شقة إيه يا أحمد؟ وإيه الفلوس اللي خرجت من حسابك قبل فرحنا؟!
لكنه ما ردش.
حماتي جريت ناحية الباب، ومنة بدأت تعيط، وأنا فهمت إن بيع العفش كان مجرد أول خيط في حكاية أكبر بكتير.
لأن الورقة اللي في الشنطة كانت بتثبت إن حد من عيلتهم باع حاجة باسمي من غير علمي… لكن اللي ماكنتش أتوقعه أبدًا إن توقيع المشتري على العقد كان توقيع شخص أعرفه كويس، وشوفته بعيني واقف يوم فرحي بيباركلي!

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.