أنفاس الجميع اتسحبت في الصالة الفاضية بشكل يخنق! حماتي سعاد اتجمدت مكانها عند الباب، ووشها اتقلب للون الأصفر الرمادي زي الميتين. أخت أحمد منة حطت إيدها على بقها وبقت تبص لأخوها ولأمها برعب وذهول مش مصدقة الشائعات والكركبة اللي بتحصل قدام عينيها.
أحمد كان واقف في نص الصالة، الفك بتاعه كاد يقع من الصدمة، وعرق بارد نزل على خده وجبينه، وإيديه بقت تترعش لدرجة إن الموبايل كاد يقع منه على الأرض.
قربت من المحامي، وأخدت منه الورقة المطبوعة من إيميل التاجر، ورفعتها قدام عينين أحمد مباشرة:
ـ التوقيع المكتوب في عقد البيع ده بتاع من يا أحمد؟! ده توقيع تامر.. المورد الرئيسي في شركتك، والصديق المقرب ليك اللي كان واقف جنبك يوم الفرح وبيشهد على كتب كتابنا!
أحمد بدأ يتلعثم ويتراجع للخلف، وصوته خرج مكسور ومحشوق بالغضب والرعب:
ـ ملك.. ملك يا حبيبتي اسمعيني! والله العظيم الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة! تامر كان مزنوق في أوراق ومصنع..
قطعت كلامه بصرخة هزت جدران الشقة الفاضية، صرخة أم وست اتخدعت واكتشفت إن كل خطوة في حياتها كانت ملعوب ومحسوبة:
ـ مزنوق في مصنع تقوم تتفق أنت وأمك من قبل الفرح بيوم واحد، وتبيعوا شقة المعادي اللي بابا الله يرحمه كتبهالي وكتبها باسمي قبل ما يمــ,,ـــــوت، وتستولوا على ثمنها وتعملوا تحويل وهمي لحساب تامر عشان يغطي ديون شركتك المكسورة؟!
الصدمة المدوية نزلَت على المحامي وعلى منة أخته كالزلزال!
منة أخته صرخت بانهيار في أمها وأخوها:
ـ يعني الفلوس اللي ادفعت في مقدم شقتي كانت من بيع العفش ومن فلوس شقة ملك اللي سرقتوها من وراها قبل الفرح؟! أنتوا يا ماما عملتوا كده؟! أنتوا لبستوني في جريمة سرقة ونصب وتزوير عشان تجيبولي شقة على قفا ملك وورثها المنهوب؟!
حماتي سعاد جرت ونزلت على ركبتيها قدامي وقمام المحامي، ودموع التماسيح بدأت تنزل من عينيها بتوسل ورجاء:
ـ يا ملك يا بنتي! حرام عليكِ اسمعينا! أحمد كان هيخسر شركته وهيتسجــ,,ـــــن قبل الفرح بيومين! قلنا ناخد الشقة نرهنها ونبيعها لتامر مؤقتاً لحد ما الشركة تقف على حيلها ونرجعلك الشقة والعفش أحسن من الأول! والله كنا هنعمل كده!
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة القاسية، الابتسامة اللي صلابتها أشد من الماس، وقلت لها بوضوح:
ـ ترهنوا ورثي وشقتي وتبيعوا عفش بيتي في شهر العسل عشان تغطوا على سرقاتكم وتعملوا شقة لبنتكم بفلوسي وشقايا؟ وتقولولي بكل بجاحة إنتِ لسه عروسة صغيرة وهتعوضيهم بعدين؟!
التفت لأحمد اللي كان واقف مش قادر يرفع عينه في عيني، ودموعه نازلة من الخزي:
ـ وإنت يا أحمد.. الراجل اللي حبته سنتين ووافقت أتجوزه وأقف جنبه، سايب أمك تسرقني وتبيع عفشي، وقاعد تقولي معلش دي أمي ومش هنكبر الموضوع عشان شوية عفش؟! إنت ما كنتش خايف على زعل أمك، إنت كنت خايف إن السر ينكشف وأعرف إنك سرقت شقتي وورثي قبل ما ندخل بيتك!
أحمد نزل على ركبتيه قدامي في نص الصالة الفاضية، مسك في رجليا وباس إيديا وهو بيترجى بدموع حارة وشهقات مكسورة يقطع القلب:
ـ ملك! ملك يا عمري سامحيني! أنا القتيل اللي أستاهل الإعدام! أنا مشيت ورا كلام أمي وتامر ودبست نفسي! أرجوكي ما تودينيش السجــ,,ـــــن وما تفضحنيش في الشركة! أنا مستعد أكتبلك شركتك كلها باسمك وأرجعلك العفش والشقة بالمليم بس ما تسيبينيش وتضيعي جوزك!

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.